الشيخ الجواهري

362

جواهر الكلام

أو يخير بين كل من الأمرين كما هو ظاهر الذكرى أو صريحها والبيان وعن الدروس ، بل هو ظاهر الشهيد الثاني أيضا ، لكنه اعتبر المزج الذي لا يخرج به التراب عن اسمه ، وكان مراده المزج الذي هو كاللبس ، وقواه في الذخيرة لحصول الغرض ، وهو إزالة ما حصل بالإناء من اللعاب بكل منهما ، بل قد يدعى أن الغسل بالتراب وإن كان مجازا مطلق بالنسبة إليهما معا فكل منهما فرد يحصل به امتثال التكليف بإيجاده . أو يجبان معا كما عساه يميل إليه الأستاذ في شرح المفاتيح ، بل والسيد المعاصر في رياضة ، لتوقف يقين الطهارة من تلك النجاسة اليقينية عليه ؟ أوجه بل أقوال كما عرفت ، أحوطها آخرها ، وأقواها ثالثها على الوجه الذي اعتبره الشهيد الثاني ، بل لعله المتعارف من الغسل بالتراب كغسل اليد بالأشنان ونحوه ، فيتعين حينئذ لا أنه يخير بينه وبين عدمه ، إلا أني لم أعرف قائلا به ، كما أني لم أعرف قائلا باحتمال جعل الباء للاستعانة مع تقدير الدلك والمسح متعلقا للظرف لا أنه متعلق بالغسل ، وإلا رجع إلى أحد الوجوه السابقة ، أو للمصاحبة والظرف مستقر لا لغو ، فيكون المراد غسله مصاحبا للتراب ، فيجتزى بمسماه ، أو يتعين بحيث لا يخرج الماء عن إطلاقه كالسدر والكافور في غسل الميت ، لكن كان المناسب حينئذ وصف الماء بالبحث في قوله ( عليه السلام ) : " ثم بالماء " عدا هذا الأخير ، فإنه ربما يظهر من تذكرة الفاضل حيث استشكل فيها بالاجزاء بناء على المزج إذا خرج الماء عن الاطلاق وصار مضافا ، كما أنه استشكل في قيام غيره من ماء الورد ونحوه مقامه بناء على الاجتزاء به لو خرج عن الاطلاق . بل عنه في النهاية أن مبنى ذلك وجوب التعفير تعبدا أو استظهارا في القلع ، فيتوقف فيه على الأول على ظاهر النقل ، بخلاف الثاني فيجزي غير الماء المطلق من ماء الورد ونحوه فضلا عن الاجتزاء بالخارج منه عن الاطلاق بالمزج ، وإن كان لا يخفى عليك أن الاشكال الأول في غير محله ، ومخالف لظاهر كلمات الأصحاب ، إذ لم أعرف أحدا